مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
416
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
قال أبو مخنف : فحدّثني المجالد بن سعيد ، عن عامر الشّعبيّ ، أنّ المختار مرّ على حَلْقة همدانَ وعليه ثياب السَّفَر ، فقال : أبشِروا ، فإنِّي قد قدمتُ عليكم بما يسرّكم . ومضى حتّى نزل داره ، وهي الدّار الّتي تُدعى دارَ سلْم بن المسيّب ، وكانت الشّيعة تختلف إليها وإليه فيها . قال أبو مخنف : فحدّثني فُضَيل بن خَدِيج ، عن عبيد بن عمرو ، وإسماعيل بن كثير من بني هند ، قالا : أتيناه من اللّيل كما وعَدَنا ، فلمّا دخلنا عليه وجلسنا ، ساءَلَنا عن أمرِ النّاس وعن حال الشّيعة ، فقلنا له : إنّ الشّيعة قد اجتمعت لسليمان بن صُرَد الخُزاعيّ ، وإنّه لن يلبثَ إلّايسيراً حتّى يخرج ؛ قال : فحمِد اللَّه وأثنَى عليه وصلّى على النّبيّ ( ص ) ، ثمّ قال : أمّا بعد ، فإنّ المهديّ ابن الوصيّ ، محمّد بن عليّ ، بعثني إليكم أميناً ووزيراً ومنتخباً وأميراً ، وأمرني بقتال الملحِدين ، والطّلب بدماء أهلِ بيته والدّفع عن الضّعفاء . قال أبو مخنف : قال فضيل بن خَدِيج : فحدّثني عبيدة بن عمرو وإسماعيل بن كثير ، أنّهما كانا أوّل خلق اللَّه إجابةً وضرباً على يده ، وبايعاه . قال : وأقبلَ المختار يبعث إلى الشّيعة وقد اجتمعت عند سليمان بن صُرَد ، فيقول لهم : إنِّي قد جئتكم من قِبَل وليّ الأمر ، ومَعِدن الفَضْل ، ووصيِّ الوصيّ والإمام المهديّ ، بأمرٍ فيه الشّفاء ، وكشفُ الغطاء ، وقتل الأعداء ، وتمام النّعماء ؛ إنّ سليمان بن صُرَد يرحمنا اللَّه وإيّاه إنّما هو عَشَمة من العشَم « 1 » وحِفشٌ بالٍ ، ليس بذي تجربة للأمور ، ولا له علمٌ بالحروب ؛ إنّما يريد أن يُخرجكم فيقتل نفسه ويقتلكم . إنِّي إنّما أعمل على مثال قد مُثِّل لي ، وأمر قد بُيِّن لي ، فيه عزّ وليّكم ، وقتل عدوّكم ، وشفاء صدوركم ، فاسمعوا منِّي قولي ، وأطيعوا أمري ، ثمّ أبشِروا وتباشَروا ؛ فإنِّي لكم بكلِّ ما تأملون خيرُ زعيم . قال : فوَ اللَّه ما زال بهذا القول ونحوه حتّى استمالَ طائفةً من الشّيعة ، وكانوا يختلفون إليه ويُعظِّمونه ، وينظرون أمرَه ، وعُظمُ الشّيعة يومئذ ورؤساؤهم مع سليمان بن صُرَد ، وهو شيخ الشّيعة وأسنُّهم ، فليس يَعدِلون به أحداً ؛ إلّاأنّ المختار قد استمالَ منهم طائفةً
--> ( 1 ) - رجل عشمة : يابس من الهزال